الشيخ محمدي البامياني
263
دروس في الرسائل
ولا يخفى أن استفادة الحكم المذكور من ظاهر الآية الشريفة ممّا لا يظهر إلّا للمتأمّل المدقّق ، نظرا إلى أن الآية الشريفة إنّما تدلّ على نفي وجوب الحرج ، أعني : المسح على نفس الإصبع ، فيدور الأمر في بادي النظر بين سقوط المسح رأسا وبين بقائه ، مع سقوط قيد مباشرة الماسح للممسوح ، فهو بظاهره لا يدل على ما حكم به الإمام عليه السّلام ، لكن يعلم عند التأمّل أن الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح ، فهو الساقط دون أصل المسح ، فيصير نفي الحرج دليلا على سقوط اعتبار المباشرة في المسح ، فيمسح على الإصبع المغطّى . فإذا أحال الامام عليه السّلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب ، فكيف يحتاج نفي وجوب الغسل أو الوضوء - عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة ، أو غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كلّ عارف باللسان من ظاهر القرآن - إلى ورود التفسير بذلك من أهل البيت : ؟ ! ومن ذلك ما ورد من : ( إنّ المصلّي أربعا في السفر إن قرئت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة ، والّا فلا ) وفي بعض الروايات : ( إن قرئت عليه وفسّرت له ) « 1 » .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 278 / 1266 . الوسائل 8 : 506 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 17 ، ح 2 .